الجمعة، 13 يونيو 2008

العلاقة بين الأجهزة الأمنية والإعلام
تنافر أم تكامل


بالرغم من الحاجة المتبادلة بين رجل الأمن ورجل الإعلام في تحقيق كل طرف هدفه، إلا أن حالةًَ من التناقض تظهر وفي معظم دول العالم بين الجانبين. فكيف هو الحال في فلسطين حيث الاحتلال، والانقسام، وغياب القوانين المحددة للعلاقة بين الصحافة والأجهزة الأمنية؟

وكيل وزارة الإعلام متوكل طه يرى أن المطلوب من الأجهزة الأمنية العمل على حماية الصحفيين داخيا بعدم تعرضهم للعصي والهروات أثناء مزاولتهم عملهم، وخارجيا بالعمل على تجنيبهم بطش الاحتلال. ويضيف طه الذي يتحدث بنبرة تبدو أقرب إلى الجانب النظري من القضية، يضيف إن وزارة الإعلام لا تعتقد أن هناك سببا يبرر التعرض لأي صحفي أو ملاحقته.

هذه الصورة الوردية التي رسمها وكيل وزارة الإعلام ينسفها مراسل الجزيرة وائل شيوخي الذي ضُرب على أيدي رجل أمن فلسطيني عقب تغطيته لمسيرة مناهضة لمؤتمر انابوليس.. يؤكد شيوخي أن الاعتداء عليه تم عقب المظاهرة وبعد أن عرّف على نفسه ومؤسسته إلا أنه تعرض لإهانة جسدية ولفظية ولم يتم ايقاف المعتدي واستمر بالخدمة في جهازه الأمني حتى اللحظة. مشددا على أن التعرض له "ما كان ليتم لولا تحريض الساسة الفلسطينيين على الجزيرة".

الناطق باسم الشرطة الفلسطينية العقيد عدنان الضميري يوضح أن المؤسسة الأمنية لا تقف على نفس الخط من الإعلام لأسباب تتعلق بالقيود والتخصص، فلا نستطيع التحدث عن الإعلام في الجانب المخابراتي كما في جهة خدماتية كالشرطة مثلا. ولا يمكن تحقيق الأمن –والكلام للضميري- دون الإعتماد على الإعلام الذي يمّكن من الوصول للمواطن، وفي الحالة الفلسطينية لا بد من تعاون "خاص" بين المؤسسات عسكرية ومدنية من أجل الوصول للاستقلال.


رئيس تحرير وكالة معا المحلية ناصر اللحام يناقض الضميري فهو يرى أن دوره كصحفي منافس لرجل الأمن الذي يسعى لحماية دولته ومؤسسته ويطبق أوامر عسكرية، بينما يلهث الصحفي للوصول الى المعلومات ونشرها، وإن كانت لا تروق للأمن، ومن هنا تبرز المضادة بين الجانبين، إلا أن اللحام يستدرك ويقول إن حق الدولة في حماية نفسها لا يعني قيامها بوسائل غير حضارية لتحقيق ذلك.

الصحفي في جريدة الايام خليل شاهين يستذكر أن الإعلامي الفلسطيني كان لا يتورع في انتقاد أبو جهاد وحتى أبو عمار في حين يتجنب الآن الكلام مع ضابط صغير على دوار المنارة -مركز مدينة رام الله-، ووفقا لشاهين، هذا يدل على وجود خلل ما تولد بحالة الالتباس التي سادت في مرحلة ما بعد أوسلو فلا وجود لقانون في السلطة الوطنية يحدد معايير التشهير والقذف، أو يضبط الكيفية التي يمكن من خلالها للصحفي الوصول إلى مصادر المعلومات والأمنية منها بخاصة، يضيف خليل شاهين أن تراجعا حادا في هامش الحريات حدث في الضفة بعد أحداث غزة وانخراط الإعلام في الصراع بين فتح وحماس.

ويعترف اللواء في الامن الوقائي رياض نزال بوجود خلل في العلاقة بين الأجهزة الأمنية والإعلام تعود -وفقا لنزال- الى قيام وسائل الاعلام بتضخيم الأخطاء الصغيرة لدى الاجهزة في وقت قلّ ما يسمع فيه كلمة حق منصفة في رجال الأمن الذين يؤدون واجبهم في ظروف بالغة التعقيد.

مراسل الجزيرة الانجليزية وليد بطراوي يشخص "الخلل" في قلة التوعية لدى رجال الأمن العاديين، وأن لا مشكلة بين الصحافيين وقادة الأجهزة الأمنية، فالصحفي يريد تغطية الحدث بينما يسعى رجل الأمن إلى الحفاظ على الأمن من خلال تطبيقه أوامر عسكرية، فالتعرض لمسيرة منعها وزير الداخلية -والكلام لبطراوي- لا يعني قمع الصحفي الذي يغطي الأوامر التي أصدرها الوزير وهو ما يجهله الكثير من أفراد الأجهزة الأمنية العاديين.

ليست هناك تعليقات: