ميزات المفاوض الفلسطيني
محمد الرجوب
من نافل القول "إن معظم حركات التحرر الوطني فاوضت الغاصب في سبيل تحقيق أهدافها في التحرر والاستقلال" وفي حالنا الفلسطيني ينقسم الشارع- وكذلك الأحزاب الفاعلة- في الرأي هذه الأيام حول جدوى المفاوضات مع إسرائيل في ضوء ممارساتها على الأرض أولا، والموقف الدولي المصطف خلفها ثانيا، وثالثا حالة الانشقاق والترهل في الصف العربي، ويضاف الى ذلك ما يتميز به المفاوض الفلسطيني من صفات قد تجعل من المفاوضات غير ذات جدوى في حال أغفلنا الأسباب الآنفة.
فالمفاوض الفلسطيني على استعداد لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل في كل زمان ومكان بصرف النظر عما تقوم به الأخيرة على الأرض من فرض للوقائع التي تنسف مبرر التفاوض لأنه– ومن وجهة نظر المفاوض -لا خيار آخر للشعب الفلسطيني سوى التفاوض أملا بحل الصراع وإقامة الدولة، بينما يستغل الطرف الآخر الصخب الإعلامي الذي يتواكب مع المفاوضات لتكريس وخلق وقائع على الأرض، الأمر الذي يضطر المفاوض الفلسطيني لوضع ملفات الوضع النهائي جانبا لبعض الوقت وعقد جلسات مطولة في محاولة لإقناع "جيراننا" بضرورة العدول عن ممارساتهم التي تعطل المفاوضات.
المفاوضون الفلسطينيون أسماؤهم ثابتة لا تتغير إلا أذا شاء القدر أن يُغيب بعضهم عن الحياة، بينما في كل فترة يبرز لدى الجانب الآخر مفاوضون جدد لا يبدون أي استعداد لتحمل ما تسمى "التزامات أو تعهدات" لسابقيهم، ومع ذلك لا يترك المفاوض مناسبة دون الإعراب عن الأمل في إمكانية التوصل إلى سلام مع إسرائيل، في حين يجاهر قادة الأخيرة ليل نهار في التشكيك بإمكانية انجاز أي اتفاق مع الفلسطينيين في المدى المنظور.
كثيرا ما يتحين كبير المفاوضين الفلسطينيين الفرص للتذكير بمصطلحات ومعتقدات لدى أشهر منظري السياسة الواقعية في محاولة منه لتبرير جدوى استمرار المفاوضات وإن لم تحرز شيئا، بينما لا نسمع من المفاوض الإسرائيلي سوى المطالبة المتزايدة بتوفير "الأمن"، لأنه لا يمكنه الاستمرار في محادثات السلام اذا شم رائحة مقاومة للاحتلال ولو بكلمة، في حين يواصل المفاوض الفلسطيني ذلك وسط القتل والانتهاكات اليومية، لكن، إذا تمادت الدولة العبرية في حرق المدنيين الأبرياء فقد نضطر لمقاطعة جلسات المفاوضات حتى "تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية" وليس بناءً على ما سيترتب على العدوان.
أخيرا، المفاوض الفلسطيني بارع جدا في اسداء النصح للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية الأخرى من أن مصالحهم ستتضرر في حال عدم القضية الفلسطينية بالتفاوض، وعلى الجانب الآخر يجاهر ايهود اولمرت بأن الفترة الحالية هي الافضل لإسرائيل على الساحة الدولية لوجود جورج بوش ونيكولا ساركوزي وأنجيلا ميركيل وجوردن براون على رأس الدول كبرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق